إن مناقشة الرفاهية في مكان العمل موضوع دائم الأهمية في كل عام. إنه أمر أساسي، رغم أنه ليس من السهل دائمًا مناقشة هذا الموضوع، لكن تبقى أهميته موجودة. في عملي الذي أُقدمُ فيه الدعم النفسي لعاملين المساعدات الإنسانية، حيث أتكلم مع الكثير من الأشخاص، من الذين تراجعت صحتهم العقلية والعاطفية كونهم لم يتلقوا الدعم في الوقت المناسب وبطريقة وقائية.

 

أحيانًا غياب البيئة النفسية الآمنة ضمن فريقهم أو مع مديرهم يُعيقُ هذه المناقشات، وأحيانًا أخرى يعتقد الأفراد بأنه “ينبغي عليهم معالجة هذه الأمور بأنفسهم”، وبعض الأحيان قد تؤدي سياسات رعاية الموظفين الغامضة أو ضعف التواصل إلى تعقيد الأمور أكثر.

 

من المهم إزالة كل هذه العقبات من أجل رفاهيتك و رفاهية فريقك، وأيضًا لأجل منظمتك. في نهاية المطاف فإن العائد على الاستثمار لتدخلات الصحة العقلية في مكان العمل إيجابية جدًا، يمكن أن تعطيك تدخلات الصحة العقلية في مكان العمل ما مقداره خمسة أضعاف ما تستثمره، كعائد على الاستثمار.

 

ومع ذلك، فإن الكثير منا في قطاع التنمية والإنسانية يعاني صعوبة ترتيب الأولويات. حيث نحصل على المعنى والدافع لحياتنا من خلال سعينا لجعل العالم مكانًا أفضل. لكن لاحقًا نحتاج لتذكر بأن تأثيرنا يتضاءل عندما نعمل بكامل طاقتنا.

 

وفيما يلي بعض النصائح التي قد تساعدنا على عدم إخفاء صعوباتنا ومعاناتنا من الآثار السلبية للضغوط المتراكمة.

 

نصائح للفريق:

لا تنتظر. لا يجب أن تشعر بالإرهاق حتى تطلب الدعم. في الحقيقة يعمل الإرشاد النفسي بشكل أفضل عندما تكون خارج المنطقة الحمراء. عندما يبحث شخص ما عن المساعدة باكرًا، فإن التعديلات التي بحاجة لتنفيذها تكون قليلة، ويحصل التعافي بسرعة كبيرة. 

 

اكتب مالذي تريد قوله لمديرك. من الشائع أن تشعر بالضغط عندما تتحدث عن شيء ما حساس مع مديرك. يمكن أن تساعدك كتابة أفكارك مسبقًا بأن تبقى على المسار الصحيح وتضمن أنك تواصلت معه بخصوص كل شيء تريده. 

 

خصص وقت للاجتماع ونوه بأنك تريد مناقشة رفاهيتك في العمل. هذا من شأنه أن يضعهم في الإطار العقلي الصحيح للمناقشة. وإذا كان ذلك مفيدًا، بإمكانك كتابة مسودة خطة عمل للصحة النفسية للنقاش بحيث يكون لديك أساس للمناقشة، أو يكون لديك بعض الأفكار من أجل تعديلها. 

 

اجعل من بيئة عملك مكانًا آمنًا للمناقشة عن الرفاهية من خلال ممارستها ضمن فريقك. إن خلق الأمان النفسي في العمل يتطلب المخاطرة والضعف – كالاعتراف بعيوبك والاعتذار عندما ترتكب خطأ، أروي بعض من قصصك الشخصية من وقت لآخر، كل هذا من شأنه مساعدة الآخرين بأن يفعلوا ذلك أيضًا، وبعدها بإمكانهم الاسترخاء، وتكوين علاقات عمل أفضل، وأن يصبحوا أكثر إبداعًا.

 

إذا كان التكلم مع مستشار الصحة النفسية يشعرك بالخوف الشديد. إذًا احجز بعض الوقت مع مدرب. تميل الاستشارات للتركيز على الماضي أما التدريب يركز على المستقبل. لكن بكلتا الحالتين، سيكون وقتك سري ومركز عليك. 

 

نصائح للمديرين

كل شيء تم ذكره في الأعلى ينطبق عليك بالدرجة الأولى! كما قالت برين برون لا يمكنك إعطاء ما لا تملكه.

 

اعرف ما هو متاح لك ولفريقك. راجع سياسة الرعاية بالموظفين لديك، واستكشف ما يمكنك تقديمه لفريقك.  تأكد من أن فريقك واعي لما يمكنه الوصول له وكيف يكون ذلك.

 

شارك خبراتك في طلب الدعم. أروي لأفراد فريقك شيء ما حول رحلتك – حتى لو كان ذلك رؤيتك عدة مستشارين قبل أن تجد الخيار المناسب. سوق لذلك بشكل منتظم حتى يأخذوا هذه النصائح، أو يتردد صداها مع أحدٍ ما بطريقة ما. 

 

ادرس إمكانية تطبيقك لسؤال عام خلال الاجتماعات. ممكن أن يكون ذلك من خلال “مقياس المزاج” بحيث يكون صفر “غير سعيد على الإطلاق”، وعشرة “سعيد جدًا”. أو بإمكانك عرض عجلة المشاعر واطلب من أعضاء الفريق أن يختاروا الشعور الذي يمثل حالتهم في تلك اللحظة.

 

إذا شعرت بالضغط من المسألة التي يجلبها عضو الفريق لك، اطلب الدعم من فريق مواردك البشرية. يكون هذا الخيار مهم بشكل خاص إذا كان هناك اعتبارات تعيق عضو الفريق  أو طلبه إجازة.

 

تذكر وأنت تخلق الجو المناسب لفريقك عندما يأتي النقاش عن الرفاهية. إعطاء أعضاء فريقك الوقت والتركيز الكامل يعطي إشارة لهم بأنهم مُقدرين ومُهمين.

 

باختصار، إن إعطاء الأولوية للرفاهية ليس مؤشر ضعف بل هو شكل من أشكال القوة والمرونة. ومن خلال تعزيز ثقافة التواصل المفتوح وتوفير الوصول إلى موارد الدعم، يمكن للمنظمات تمكين موظفيها من النجاح على المستويين الشخصي والمهني.

 

الكاتب: بن بورتر 

المسؤول عن الصحة النفسية والاجتماعية والرفاهية في ثرايف ورلدوايد.

 

نبذة عن المؤلف: بن بورتر هو مسؤول الصحة النفسية والاجتماعية والرفاهية في”ثرايف ورلدوايد” ومقره المملكة المتحدة، وهو يعمل على تقديم الدعم وتوجيه الصحة النفسية للأشخاص والمنظمات التي تعمل على جعل العالم مكانًا أفضل.

 

ملاحظة: نُشِرَ هذا المقال باللغة الإنكليزية على موقع هيومينتم وأعيد نشره هنا على موقعنا أيضًا، ونقلهُ للغة العربية شريكنا في الأردن شركة جينوم للاستشارات والتدريب.

 

Author: Ben Porter

Psychosocial & Wellbeing Lead
Thrive Worldwide

About the author: Ben Porter is the Psychosocial and Wellbeing Lead for Thrive Worldwide, based in the UK. He works to provide mental health support and guidance to people and organisations that are working to make the world a better place.

Stay in touch

Subscribe to receive our monthly newsletter with training courses, tools, and events promoted by PM4NGOs and our partners.