هذا المقال نشر سابقًا على موقع هيومينتم.

في المشهد التنافسي الذي نشهده اليوم، يجب على كل المنظمات أن تتحمل المخاطر من أجل تحقيق النمو والنجاح. بكل الأحوال، يمكن أن تكون إدارة المخاطر مهمة شاقة جدًا. إدارة المخاطر هي توازن دقيق بين تحمل المخاطر المخطط لها لجني ثمارها، وتجنب المخاطر التي من شأنها أن تقود لخسارات فادحة.

المخاطر والثمار هما وجهين لعملة واحدة: كلما ارتفع الخطر، ارتفع الثمار.

نحن جميعنا ندير المخاطر بشكل منتظم يوميًا. كل الأنشطة والقرارات التي نتخذها، تحمل في جنباتها مستويات مختلفة من المخاطر. وهذا لا ينطبق فقط على عبورك الطريق السريع بدون النظر إلى الازدحام المروري، ولكنك أيضًا لن تستثمر في المشروع القادم بدون موازنة إيجابيات المشروع وسلبياته.

إدارة المخاطر بشكل استباقي تزيد من احتمالية النجاح، وأيضًا تجهز المنظمة لأي مخاطر محدقة بها في حال أصبحت واقعًا

لتدير أي منظمة مخاطرها، يجب أن تسأل:

  • ما الشيء الذي يمكن أن يحدث بشكل خاطئ؟
  • كيف بإمكاننا تخفيض احتمالية وقوعه؟
  • كيف بإمكاننا تخفيض تأثيره؟

فيما يلي خمسة خطوات يمكن لأي منظمة تبنيها كجزء من عملية إدارة المخاطر.

الخطوة 1: أنشئ استراتيجياتك؛ وحدد أهدافك

قبل تحديد المخاطر، يجب على المنظمة أولًا معرفة خطتها ومسارها. حيث تشكل خطة المنظمة الاستراتيجية الواضحةأساسًا قويًا لإطار عمل إدارة المخاطر.

لأنه هناك ارتباطًا وثيقًا بين مكونات الخطة الاستراتيجية والمخاطر؛ وأول محور في إدارة المخاطر هو تطوير استراتيجية واضحة المعالم وأهداف قابلة للقياس ومُوافق عليها من قبل قيادة المنظمة.

الخطوة 2: تحديد المخاطر

بعدما حددت أهداف منظمتك الاستراتيجية، ستكون الخطوة التالية هي تحديد الأنشطة أو الأحداثالتي يمكن أن تحول دون تحقيق أهدافك الاستراتيجية.

هذه الأنشطة والأحداث هي مخاطرك المحتملة. يمكن للمخاطر أن تأتي من مصادر مختلفة، منها داخلي مثل المسائل التشغيلية للمنظمة و منها الخارجي مثل تغيرات في السوق أو تغيرات في اللوائح الناظمة للأعمال. لذلك عند تحديد المخاطر قم بإشراك مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة من أقسام المنظمة المختلفةوقم بكتابة هذه المخاطر تجهيزًا لإنشاء أداة سجل مخاطر المنظمة“.

بإمكانك إنشاء سجل المخاطر لتتبع المخاطر التي تم تحديدها وما يقابلها من خطط لمعالجتها. سجل المخاطر هو وثيقة مُدرج فيها كل المخاطر المحددة مسبقًا، وأثارها المحتملة، وخطة الاستجابة المناسبة لهم. ويتضمنالسجل معلومات مثل، من هو المسؤول عن تنفيذ خطة الاستجابة، وحالة الخطر، ومعلومات عن أي أفعال ضرورية مرتبطة بكل خطر. إن سجل المخاطرأداة قيمة جدًا في مراقبة وإحكام السيطرة على المخاطر، وإبقاء كل أصحاب المصلحة مُطلعين على جهود إدارة مخاطر المنظمة.

الخطوة 3: قم بتحليل الخطر

الخطوة التالية هي تحليل كل خطر من خلال معرفة احتمالية حدوثه وأثره فيما لو وقع. حدد شدة الخطر، هل هو خطر كارثي، أو مرتفع، أو متوسط، أو منخفضباستخدام مصفوفة المخاطر. سيتوجب على جميع أصحاب المصلحة تقديم معلومات موضوعية لإنجاح تحليل المخاطر.

قم بتنظيم ورشة مع فريق المنظمة الرئيسي وناقش معهم كل خطر من حيث احتمالية حدوثه وأثره على المنظمة، وأين يصنف في مصفوفة مخاطر المنظمة.

الخطوة 4: استجيب للمخاطر

غالبًا ما تؤثر شدة تأثير الخطر على المنظمة في طريقة الاستجابة له. ضمن هذه الخطوة، قم بتعين خطة عمل لكل خطر، ويمكنك استبدال مصطلح خطة العملبـ الاستجابة للخطر“.

ينبغي لخطة العمل توضيح كيفية الاستجابة لكل خطر. بإمكانك قبول الخطر، أو تخفيفه، أو تحويله، أو تجنبه.

  • ستقبل المنظمة المخاطر التي تصنف على أنها منخفضة التأثير. وهذا يعني عدم اتخاذ أي عمل أو إجراء كخطة للتعامل مع هذه المخاطر ما لم تصبح واقعًا.

  • تخفيف المخاطر يعني وضع متحكمات من شأنها خفض الخطر إلى المستوى المقبول به من المنظمة. هذه الاستجابة للخطر إما سوف تخفض من احتماليةحدوثه أو تقليل تأثيرهعلى المنظمة عندما يحدث.

  • تحويل الخطر هو اتخاذ تأمينات لحماية المنظمة أو استئجار المنتج أو الخدمة من طرف ثالث.

  • أخيرًا، يمكن للمنظمة اختيار تجنب الخطر. هذه الاستجابة للخطر مخصصة لأنواع المخاطر الكارثية. يمكن للمنظمة اتخاذ قرار بالتخلي أو إيقاف النشاط الذي يمكن أن يسبب هذا النوع من الخطر.

الخطوة 5: راقب مخاطرك وتحكم بها

الخطوة الأخيرة في العملية هي مراقبة (تتبع) الخطر والتحكم به. وهذا يعني تنفيذ الأعمال المدرجة في الخطوة 4 للاستجابة للمخاطر المحددة.

من الأهمية بمكان متابعة خطة الاستجابة لمخاطرك، والتحكم بها بفاعلية. قم بمراجعة سجل المخاطر وحدثه بانتظام، لتضمن بقاءه محدثًا وذو صلة في استراتيجية وأهداف المنظمة، وقم بإطلاع كل أصحاب المصلحة في حال حدث أي تغيير.

في الختام

على الرغم من أن إدارة المخاطر مهمة لنجاح المنظمة، ليس هدف الإدارة هو تجنب جميع المخاطر، لكن بدلًا من ذلك تمكين المنظمة من اتخاذ المخاطر المحسوبة. من خلال اتباعك هذه الخطوات الخمسة، يمكن لمنظمتك التجهيز بشكل أفضل للتعامل مع الأوقات المضطربة التي يمكن أن تواجهها.

Stay in touch

Subscribe to receive our monthly newsletter with training courses, tools, and events promoted by PM4NGOs and our partners.